الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

50

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقوله تعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي ينشؤ في الذهب وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ، قال : إن موسى عليه السّلام أعطاه اللّه من القوة أن أرى فرعون صورته على فرش من ذهب رطب ، عليه ثياب من ذهب رطب ، فقال فرعون : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي ينشؤ في الذهب وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ، قال : لا يبين الكلام ، ولا يتبين من الناس ، ولو كان نبيا لكان خلاف الناس . وقوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً معطوف على ما قالت قريش : إن الملائكة بنات اللّه ؛ في قوله تعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً ، فرد اللّه عليهم ، فقال تعالى : أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ قوله تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي يحتجون بلا علم « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر وعمر وعليا عليه السّلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم ، فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه ويصلي ركعتين ، وينادي ثلاثا ، فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر ، فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك علي عليه السّلام فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر ، فقام علي عليه السّلام وفعل ذلك فأجابوه ، وقالوا : لبيك لبيك . ثلاثا ، فقال لهم : ما لكم لم تجيبوا الأول والثاني ، وأجبتم الثالث ؟ فقالوا : إنا أمرنا أن لا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي . ثم انصرفوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فسألهم ما فعلوا ؟ فأخبروه ، فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صحيفة حمراء ، وقال لهم : اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ يوم القيامة » « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 281 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 553 ، ح 7 .